محمد هادي معرفة
180
التمهيد في علوم القرآن
زعم بعضهم أنّها نزلت في اليهود « 1 » . لكن السياق يأباه . الثانية : قوله تعالى : « فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ . . . » « 2 » . الثالثة : قوله تعالى : « وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا . . . » « 3 » . الرابعة : قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ . . . » « 4 » . زعموها - أيضا - نزلت في اليهود . ولا دليل لهم في ذلك ، والسياق واحد متّصل . ولعلّ ذكر أهل الكتاب هو الذي أوقعهم في هذا الزعم ! مع العلم بأنّ هذه الآيات ليست بأصرح من قوله : « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ » * « 5 » الآية المكيّة بالإجماع . وقيل : من الآية : رقم 40 إلى نهاية السورة كلّها نزلت بالمدينة « 6 » ولا شاهد لهذا القول إطلاقا . ولحن الآيات ولهجتها أيضا تأباه . والخلاصة : القائل بالاستثناء في هذه السورة ، لا يملك دليلا موثوقا به ولا سندا يعتمد عليه . كما أنّ سياقها ينادي بمكيّتها بوضوح . ومن ثم نرجّح كونها مكيّة أجمع . * * * 5 - سورة هود : مكيّة استثني منها ثلاث آيات : الأولى : قوله تعالى : « فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ » « 7 » . لكن السياق يشهد - صراحة - بأنّها مكيّة . وقد روي في سبب نزولها
--> ( 1 ) الإتقان : ج 1 ص 15 . ( 2 ) يونس : 94 . ( 3 ) يونس : 95 . ( 4 ) يونس : 96 . ( 5 ) النحل : 43 . ( 6 ) الإتقان : ج 1 ص 15 . ( 7 ) هود : 12 .